<
https://fotoportraits.files.wordpress.com/2015/04/748a3943.jpg">

تقع بلدة بلعا على بعد تسعة كيلومترات إلى شرق طولكرم، وتعتبر من البلدات ذات الطبيعة الخلابة؛ فجبالها مرتفعة، وأراضيها الزراعية خصبة. وهي تتوسط الطريق الواصل بين محافظتي طولكرم وجنين. ولعل أبرز ما يميز تلك البلدة العريقة هو ذلك النفق العثماني الذي تم شقه في بطن أحد جبال البلدة، ويعرف باسم «الخرق ؛ لأنه يخترق باطن الجبل من بدايته حتى نهايته. ويصنف عدد من الباحثين وعلماء الآثار في طولكرم النفق العثماني ضمن المعالم الأثرية الجذابة، التي تتجلى فيها روعة المنظر، ومهارة البناء، وجمال المكان. ولعل جمال المنظر بات يدفع كثيرا من الشباب والعائلات وطلبة المدارس بشكل خاص لزيارة “الخرق العثماني ”؛ لقضاء أوقات فراغهم،والاستمتاع بروعة المنظر.
سبب الحفر
تؤكد الروايات التاريخية أن “الخرق العثماني ” حفر في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، بين عامي 1876 و 1909 ، حيث تم إنجاز النفق ضمن مشروع سكة الحديد في بداية القرن العشرين؛ لتسهيل
سفر حجاج فلسطين وبلاد الشام إلى الديار الحجازية. والملفت للنظرأنه لم تكن هنالك معدات ثقيلة لحفر النفق، بل عمل في حفره مجموعة من الرجال كانوا يخدمون في العسكر التركي، ضمن سياسة «السخرة » التي كانت معروفة آنذاك .
<
http://4.bp.blogspot.com/_koEOeew77Bc/TTQ1tinQ-CI/AAAAAAAAAA0/6Qbd6Mu_1Tg/s320/untitled-2.jpg">

مهارة الأتراك بمساعدة الألمان
وتشير مديرية الآثار والسياحة في طولكرم إلى أن «اختراق الجبل وحفر جوفه كانت مهمة صعبة، وضربا من ضروب الخيال. إلا أن مهارة المهندسين الأتراك، بالتعاون مع الألمان، مكنتهم من تنفيذ هذا المشروع ». وتعتبر دائرة السياحة والآثار في طولكرم النفق الذي يمتد 250 مترا في جوف الجبل، معلما أثريا يجب الحفاظ عليه. وعند التوجه لمديرية السياحة ستقرأ نصا جاء فيه: «أصبحت المدينة تخلو من الآثار، لذا ندعو إلى إعادة تأهيل الخرق العثماني؛ لأنه يمثل نموذجا فريدا في فلسطين، إضافة إلى أهميته التاريخية والسياسية، التي تعبر عن الترابط الجغرافي والسياسي والاقتصادي بين فلسطين وخارجها .»
<
https://images.alwatanvoice.com/news/large/9675420504.jpg">

حالة فريدة ومكان للاسترخاء

يقول خالد الهمشري؛ عالم آثار: «يمثل شكل النفق حالة فريدة للإبداع البنائي، وإنشاؤه يكتسب أهمية تاريخية؛ كونه بني في خربة رومانية مليئة بالمعالم الأثرية القديمة والمقابر الجماعية .»ويشير إلى أن النفق يحتوي في جانبيه على فتحات تمكن أي شخص كان داخل النفق، وفوجئ بالقطار، من اللجوء إلى إحداها لحماية نفسه، ويقول: «هنالك قناديل داخل النفق لإضاءته في حال وصل القطار ليلا، إضافة إلى تنبيه القطار لأي طارئ .»ويمثل النفق بالنسبة لأسعد عوض، 25 عاما، من عنبتا، مكانا للهدوء النفسي، حيث يقول: “فيه أسترخي وأنشط الذاكرة والجسد ». ويضيف: «أذهب مع أصدقائي كلما سنحت لي الفرصة لنجلس بهدوء وسعادة .»وتعتبر رندة عورتاني، 20 عاما، من طولكرم، أن الخرق مكان بعيد عن أجواء البلدة، وتقول: ”أشعر حين أزور الخرق أن الهواء نقي لأن المنطقة مرتفعة؛ فنسمات الهواء هذه تمنحني وغيري حالة من الفرح والسرور” .
لا يزال النفق، أو“الخرق العثماني” ؛
شاهدا على أن الأتراك مروا من المنطقة، وتركوا وراءهم معلما أثريا بات مقصدا للزائرين يستجمون فيه ويستعيدون الراحة النفسية.